الدكتور محمد علي البار

119

خلق الإنسان بين الطب والقرآن

المراد بالصلب صلب الرجل . واختلف في الترائب فقيل : المراد بها ترائبه أيضا : وهي عظام الصدر ما بين الترقوة إلى الثندوة . . وقيل : المراد بها ترائب المرأة . والأول أظهر لأنه سبحانه قال : * ( يخرج من بين الصلب والترائب ) * ولم يقل يخرج من الصلب والترائب فلا بد أن يكون ماء الرجل خارجا من بين هذين الملتقين كما قال في اللبن : * ( يخرج من بين فرث ودم ) * وأيضا فإنه سبحانه أخبر أنه خلقه من نطفة في غير موضع . والنطفة هي ماء الرجل . كذلك قال أهل اللغة ، قال الجوهري : والنطفة الماء الصافي قل أو كثر والنطفة ماء الرجل والجمع نطف . وأيضا فإن الذي يوصف بالدفق والنضح إنما هو ماء الرجل ولا يقال نضحت المرأة ولا دفقته . والذي أوجب لأصحاب القول الآخر ذلك أنهم رأوا أهل اللغة قالوا الترائب : موضع القلادة من الصدر قال الزجاج : أهل اللغة مجموعون على ذلك . وأنشدوا لامرئ القيس : مهفهفة بيضاء غير مفاضة * ترائبها مصقولة كالسجنجل وهذا لا يدل على اختصاص بالمرأة بل يطلق على الرجل والمرأة قال الجوهري : الترائب عظام الصدر ما بين الترقوة إلى الثندوة . وقوله أنه على رجعه لقادر " الصحيح أن الضمير يرجع على الانسان أي أن الله على رده إليه لقادر يوم القيامة وهو اليوم الذي تبلى فيه السرائر " . ومع هذا فقد ذكر القرطبي في تفسيره عن الحسن البصري وغيره بأنه يخرج من صلب الرجل وترائبه . . وصلب المرأة وترائبها . . وكذا ذكر الآلوسي في تفسيره . . وهو قريب مما ذكرناه . . وقد قسم المهدوي ( 1 ) المفسرين إلى

--> ( 1 ) ولفظ المهدوي ما يلي : " من جعل المني يخرج من بين صلب الرجل وترائبه فالضمير في يخرج للماء . ومن جعله من بين صلب الرجل وترائب المرأة فالضمير للانسان " .